ابن رشد

1594

تفسير ما بعد الطبيعة

السماوية قد تبين انه في غير هيولى وانه صورة مفارقة في الثامنة من السماع وتبين في كتاب النفس ان الصور المفارقة هي عقل فيلزم من ذلك ان يكون هذا المحرك عقل وانه محرك من جهة انه فاعل للحركة ومن جهة انه غاية الحركة وذلك ان هذا انما يفترق فينا ويتعدد اعني الذي يحركنا في المكان على جهة انه فاعل والذي يحركنا على أنه غاية وذلك انما هو من قبل ان له وجودين وجود في النفس ووجود خارج النفس فهو من جهة وجوده في النفس فاعل للحركة ومن جهة وجوده خارج النفس محرك على طريق الغاية مثال ذلك ان الحمّام له صورتان صورة في النفس وصورة خارج النفس فإذا قامت فينا صورته التي في النفس اشتقناه وتحركنا اليه اعني إلى الصورة الموجودة خارج النفس اعني إلى دخوله فصارت صورة الحمام اما من جهة ما هي في النفس ففاعلة للشوق والحركة واما من جهة ما هي خارج النفس فغاية للحركة لا فاعلة فلو كانت صورة الحمام مثلا في غير مادة لكانت محركة على طريق الفاعل وعلى طريق الغاية من غير أن يلحقها تعدّد أصلا وهكذا ينبغي ان يفهم في محركات الاجرام السماوية انها محركة على الوجهين من غير أن تتعدّد فمن حيث تلك المعقولات صور لها هي